المحقق البحراني
326
الحدائق الناضرة
أو فقد شرط لا يقدح في سببيته ، فإذا فقد المانع أو وجد الشرط عمل السبب عمله كما حقق في الأصول والأمر هنا كذلك ، انتهى . أقول : والظاهر بالنظر إلى ما قدمنا اختياره من أن الموجب للإرث إنما هو التهمة بقصده الاضرار بها هو القول الأول من الأقوال الثلاثة المذكورة ، وهو اختيار العلامة في المختلف ، ونقله فيه عن ابن الجنيد أيضا وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك بناء على ترجيحه القول بإطلاق الأخبار المتقدمة وعدم طلاحية المخصص للتخصيص لضعف الاسناد اختار الثاني . الثالث : إذا ادعت المطلقة المريض أن المريض طلقها قبل موته في حال المرض ، وأنكر الوارث ذلك وزعم أنه طلقها في حال الصحة قالوا : إن القول هنا قول الوارث لتساوي الاحتمالين المذكورين ، والأصل عدم التوارث إلا مع وجود سببه . توضيحه : أن إرث المطلقة هنا لما كان جاريا على خلاف الأصل ومتوقفا على شرط - هو هو وقوع الطلاق في حال مرض الموت - فلا بد في ثبوت الميراث من العلم بوجود الشرط المذكور ، وإلا فالأصل عدم الإرث . الرابع : قالوا : لو طلق أربعا في مرضه وتزوج أربعا ودخل بهن ثم مات فيه كان الربع أو الثمن بينه بالسوية ، وإنما قيد تزويج الأربع الجديدات بالدخول لما سيأتي إن شاء الله من أن صحة نكاح المريض مشروط بالدخول ، فلو مات قبله فلا ميراث ، وحينئذ فإذا دخل بالأربع الجديدات ورثته بالدخول والزوجية المقتضية لذلك ، وورثته الأربع الأول أيضا لوجود سببه ، وهو الطلاق في مرض الموت المقتضي للإرث وإن خرجن عن الزوجية . وحينئذ فتشترك الجميع في الربع أو الثمن بالسوية كاشتراك الأربع فيه ولا ميراث لما زاد عن الأربع بالزوجية إلا في هذه الصورة ، والله العالم .